محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )

65

العواصم والقواصم في الذب عن سنة أبي القاسم

نافع ، عن ابن عمر ، قال : كنا نَبُتُّه على القاتل حتى نزل قوله تعالى : { إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاء } [ النساء : 48 ] فأمسكنا . وقد تقدم الكلام في ( 1 ) الزنجي ، وعلى كل حال ( 2 ) إنه حسن الحديث كقول ابن عدي وصححه في رواية عثمان الدارمي ، عن ابن معين ، وكذلك على قواعد الفقهاء ، وأهل الأصول لا سيما المعتزلة ، لأنه كان يرى رأيَهُم في القدر ، وذلك من أسباب الكلام عليه ، وهو من شيوخ الإمام الشافعي ، وكان فقيهاً عابداً يصوم الدهر ، وحديثه هذا حديثٌ جيد ، يدلُّ على تأخر قوله : { وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ } على وعيد القاتل وهم يتمسكون في التاريخ بدون هذا ، وهذه فائدةٌ عظيمة ، والأمر مع ذلك في غاية الخطر ، لقوله تعالى : { لِمَنْ يَشَاء } ، فسبحان المخوف مع سعة رحمته ، المرجُوِّ مع شديد انتقامه ، الذي لا ينبغي لأحدٍ أن يأمن عذابه ، ولا يقنط من رحمته ، ولا يحكم على مشيئته إلا ما حكم على نفسه ، لا مُعَقِّبَ لحكمه ، ولا محيطَ بعلمه . هذا وقد قيل : إن ظاهر الآية في قتل الكافر للمؤمن بالنظر مع الأثر ، وذلك أن الله تعالى لما ابتدأ الآية بقتل المؤمن للمؤمن ، وذكر أحكامه حتى فَرَغَ منها ، شرع بعدها في قسم هذا الذي بدأ به ، وهو قتل الكافر للمؤمن والقرينة الدالة على هذا أنه لم يذكر القصاص قط في قتل العمد هنا وهو واجبٌ بين المسلمين بالإجماع ، وكفارةٌ لهم عند كثيرٍ من العلماء ، وذلك يقوِّي هذا النظر مع ما عَضَّدَه من الأثر خصوصاً ، وقد ذكر الخلود في الوعيد في هذه الآية ، ولم يذكره في الآية التي قبلها مع أنها في القتل لما خصَّ بها المؤمنين ، وذلك قوله تعالى : { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ وَلَا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُمْ رَحِيمًا ( 29 ) وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عُدْوَانًا وَظُلْمًا فَسَوْفَ نُصْلِيهِ نَارًا وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ يَسِيرًا } [ النساء : 29 - 30 ] . يوضح ذلك أنه قَيَّدَ الوعيد هنا بكونه عدواناً وظلماً لما كان قتل المسلم ينقسم

--> ( 1 ) في ( ف ) : " على " ( 2 ) في ( ش ) : " حاله " .